الشيخ عباس القمي

113

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

( الخرايج ) : روي عن أحمد بن راشد عن بعض إخوانه من أهل المدائن قال : كنت مع رفيق لي حاجّا فإذا شاب قاعد عليه إزار ورداء فقوّمناهما مائة وخمسين دينارا وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر ، فدنا منه سائل فتناول من الأرض شيئا فأعطاه فأكثر السائل الدعاء وقام الشاب وذهب وغاب فدنونا من السائل فقلنا : ما أعطاك ؟ قال : أعطاني حصاة من ذهب قدّرناها عشرين مثقالا ، فقلت لصاحبي : مولانا معنا ولا نعرفه اذهب بنا في طلبه ، فطلبنا الموقف كلّه فلم نقدر عليه ، فرجعنا وسألنا عنه من كان حوله فقالوا : شابّ علويّ من المدينة يحجّ في كلّ سنة ماشيا « 1 » . السخاوي أقول : السخاوي أبو الحسن علم الدين عليّ بن محمّد بن عبد الصمد المصري النحوي شيخ القرّاء وشارح الشاطبيّة ومفصل الزمخشري وغيره ، قال ابن خلّكان : رأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة ولا تقع لواحد منه نوبة الّا بعد زمان ، قال : وكانت حلقته عند قبر زكريّا عليه السّلام ، انتهى ؛ توفّي بدمشق سنة ( 643 ) وأنشد عند وفاته : قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم وكلّ من كان مطيعا لهم * أصبح مسرورا بلقياهم قلت : فلي ذنب فما حيلتي * بأيّ وجه أتلقّاهم ؟ قالوا : أليس العفو من شأنهم * لا سيّما عمّن ترجّاهم وذيّلها العالم الأجل السيّد نصر اللّه الحائري بقوله : فجئتهم أسعى إلى بابهم * أرجوهم طورا وأخشاهم وسخى ، مقصورة : كورة بمصر .

--> ( 1 ) ق : 13 / 24 / 120 ، ج : 52 / 59 .